الحلبي
258
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
ذلك فأشاروا عليه بعدم الخروج وقالوا : ما كان محمد ليستعمل رجلا من بني إسرائيل ، قال : بلى قد ملّ الحرب . قال في النور : هذا الكلام لا يناسب أن يقال قبل فتح خيبر ، فالذي يظهر أنها بعد فتح خيبر . وأقول : يجوز أن يكون المراد باستعماله على خيبر المصالحة وترك القتال ، ومن ثم أجاب بقوله إنه صلى اللّه عليه وسلم : قد ملّ الحرب ، واللّه أعلم . فخرج ، وخرج معه ثلاثون رجلا من يهود مع كل رجل منهم رديف من المسلمين ، قال عبد اللّه بن أنيس ، كنت رديفا لأسير ، فكأنّ أسيرا ندم على خروجه معنا ، فأهوى بيده إلى سيفي ، ففطنت بفتح الطاء له ، وقلت أغدر عدوّ اللّه أغدر عدوّ اللّه أغدر عدو اللّه ثلاثا ؟ فضربته بالسيف فأطحت عامة فخذه فسقط ، وكان بيده مخدش من شوحط فضربني به على رأسي فشجني مأمومة ، وملنا على أصحابه فقتلناهم إلا رجلا واحدا أعجزنا جريا . ثم أقبلنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فحدثناه الحديث ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « قد نجاكم اللّه من القوم الظالمين وبصق في شجتي فلم تقح عليّ ولم تؤذني » . قال : وفي رواية زيادة على ذلك ، وهي وقطع لي قطعة من عصاه ، فقال : أمسك هذه معك علامة بيني وبينك يوم القيامة أعرفك بها ، فإنك تأتي يوم القيامة متخصرا ، فلما دفن عبد اللّه بن أنيس جعلت معه على جلده دون ثيابه انتهى . أقول : تقدم نظير ذلك لعبد اللّه بن أنيس هذا لما أرسله صلى اللّه عليه وسلم لقتل سفيان بن خالد الهذلي وجاء برأسه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فيحتمل أن هذا وهم من بعض الرواة ، ويحتمل تعدد الواقعة : أي أعطاه صلى اللّه عليه وسلم عصاه أولا في تلك ، وأعطاه أخرى ثانيا في هذه ، وجعل العصا بين جلده وكفنه ، ولا مانع منه ، لكن ربما تتشوف النفس للسؤال عن حكمة تكرير ذلك لعبد اللّه بن أنيس وتخصيصه بهذه المنقبة دون بقية الصحابة ، واللّه أعلم . سرية عمرو بن أمية الضمري وسلمة بن أسلم بن حريس رضي اللّه عنهما بالحاء المهملة وكسر الراء وسين مهملة ، وكل ما في الأنصار حريس بالسين المهملة إلا الحريش فإنه بالشين المعجمة ، وقيل بدله جبار بن صخر إلى أبي سفيان بن حرب بمكة ليغتالاه . وسببها أن أبا سفيان رضي اللّه تعالى عنه قال لنفر من قريش : ألا أحد يغتال لنا